العثور علي اعمق شعور بداخلنا
الخوف شعورٌ فطري، ولكن عندمايستحوذ على جزءٍ كبير من حياتنا، يجب أن نفهم من أين يأتي هذا الشعور؟ نستطيع جميعًا التعرف على الخوف لكن لا نستطيع السيطرة عليه، رغم أن في بعض الأحيان يكون الخوف غير مبرر أو غير منطقي.
وعلى سبيل المثال:البيديوفوبيا (Pediophobia)؛ وهو أحد أنواع الفوبيا غير المنتشرة بكثرة، ولكنه يوجد بنسبة 1% في العالم، وهو شعور الخوف من الدمى. بعض الأشخاص عندما يرون دمية يشعرون بشعور غير مريح، كأن هذه الدمية سوف تتحرك، أو أنهم لا يستطيعون السيطرة على هذا الإحساس. ولماذا يشعر البعض بهذا الشعور؟ هذا الخوف يرجع لعدة أسباب نفسية السبب الأول: تأثير الوادي غير المستقر (The Uncanny Valley)
يعد السبب العلمي الأشهر؛ فعقل الإنسان مبرمج على معرفة الوجوه البشرية الحقيقية، لذلك عندما يرى دمية تشبه البشر ولكن ملامحها تبدو ثابتة، يؤدي ذلك إلى حدوث خلل لحظي في الدماغ البشري السبب الثاني: الخوف من المجهول
المصاب بالبيديوفوبيا يفكر: "ماذا لو تحركت أعين الدمية؟". الحقيقة أن الخوف ليس من الدمية بذاتها، ولكن في مدى كسرها للقوانين الطبيعية إذا تحركت (من وجهة نظر المصاب). رغم أن الطرف الآخر (الغير مصاب) يرى أنه خوف غير مبرر، إلا أن هذه المعركة تدور بالكامل داخل عقل المصاب
السبب الثالث: السينما وأفلام الرعب
التي جسدت فكرة أن الأرواح الشريره تسكن داخل الدمى، مما رسخ الخوف في العقل الباطن.
يوجد نوع آخر وهو رهاب المرايا (Eisoptrophobia)؛ وهو الخوف من انعكاس الشخص أمام المرآة. الخوف هنا غير مقتصر على الملامح، بل هو خوفٌ من **مواجهة الذات**. جميعنا عندما نطيل النظر أمام المرآة نشعر بشعور غريب، كأن الشخص الذي أمامنا هو شخص آخر.. أو شعور بأننا "أشرار". وهناك ظاهرة تم إثباتها علميًا تفسر هذا الأمر
وهمُ الوجهِ الغريب: حين تخونُنا الملامح
تُعرف هذه الظاهرة علميًا بـتأثير تروكسلر، وهي حالةٌ من "الانفصال الذهني" تحدثُ حين تُطيلُ التحديق في المرآة، خاصةً في ضوءٍ خافت. وتشريحها كالتالي: التكيُّف العصبي: يبدأ العقلُ بإهمال التفاصيل الثابتة التي يراها لفترة طويلة؛ وبما أن ملامحك لا تتغير، يبدأ الدماغُ بـ "مسحها" تدريجيًا من وعيك اللحظي لتوفير الطاقة. التشويش البصري: حين يختفي الوجه الحقيقي نتيجة الإجهاد البصري، يبدأ الخيالُ بملء "الفراغات" بأشكالٍ مشوهة أو وجوهٍ غريبة لا تنتمي إليك، وكأن العقل يحاول ابتكار "هوية" جديدة لهذا الفراغ. الانفصال عن الذات (Dissociation) في تلك اللحظة، يحدثُ شرخٌ بين "الأنا" وبين "الصورة". تشعرُ أن الذي ينظر إليك من خلف الزجاج هو كائنٌ مستقل، يملكُ وعيًا مغايرًا.
وأخيرًا، فوبيا الخوف من الخوف (Phobophobia)؛ هذه تبدو غريبة، ولكنها تعني خوف المصاب من شعور الخوف نفسه، كأنه يراقب نفسه طوال الوقت خوفًا من لحظة القلق ذاتها. هذا النوع مرهق للغاية، لذا يجب التخلص من مخاوفنا ومعرفة الحقيقة كل ما نخاف منه هو في الحقيقة وهمٌ داخلي، وعلينا مواجهته لكي نستطيع العيش بحياة سلمية إلى حدٍ ما.


🤍🤍